توّج المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها "وقاء" رحلة علمية وميدانية امتدت لسبعة أعوام بإطلاق "أطالس الصحة النباتية"، تحقيقاً لإحدى مبادرات التحول الوطني المتعلقة بالإدارة المتكاملة للآفات النباتية في خطوة استراتيجية تؤسس لمرحلة جديدة من الريادة المعرفية في التقدم الزراعي.
وتضم حزمة الأطالس: أطلس النباتات المتوطنة والغازية في المملكة العربية السعودية (باللغة العربية)، أطلس أهم الحشائش والأعشاب الضارة في البيئات الزراعية في المملكة العربية السعودية (باللغة العربية)، أطلس أهم آفات المحاصيل الحقلية والأعلاف في المملكة العربية السعودية، أطلس أهم آفات أشجار الفاكهة في المملكة العربية السعودية، أطلس أهم آفات النخيل والتمور في المملكة العربية السعودية، أطلس أهم آفات الحبوب والتقاوي في المخازن في المملكة العربية السعودية، أطلس أهم آفات الخضار في المملكة العربية السعودية، أطلس أهم الحشائش والأعشاب الضارة في البيئات الزراعية في المملكة العربية السعودية (باللغة الإنجليزية)، وأطلس النباتات المتوطنة والغازية في المملكة العربية السعودية (باللغة الإنجليزية).
وهو مايُعد مشروعًا وطنيًا ضخمًا انطلق منذ عام 2018م وحتى نهاية عام 2025م لرسم الخارطة البيولوجية والجيومكانية للآفات في مختلف بيئات المملكة، مما يساهم بشكل مباشر في رفع تصنيف المملكة محلياً ودولياً في مؤشرات الصحة النباتية وتعزيز الأمن الزراعي واستدامة الإنتاج المحلي.
وجاءت هذه الرحلة العلمية استجابةً استباقية لمواكبة النمو المتسارع في القطاع الزراعي وتعزيز منظومة الأمن الغذائي عبر بناء قاعدة بيانات وطنية علمية وشاملة للآفات النباتية والنباتات الغازية والحشائش في مختلف المناطق والبيئات الزراعية بالمملكة تسد الفجوات المعرفية وتدعم صناع القرار في مجالات الحجر الزراعي والإدارة المتكاملة; عبر توفير بيانات حديثة ودقيقة تعتمد على المسح الحقلي المباشر وجمع العينات وفق منهج علمي متكامل أثمر عن إنتاج أطالس وخرائط توزيع جغرافية معتمدة تدعم منظومة اتخاذ القرار في مجالات الحجر الزراعي وبرامج الإدارة المتكاملة.
كما أثمرت هذه الرحلة العلمية والميدانية الشاملة عن إصدار سبعة أطالس مرجعية تخصصية، تشمل: أطلس النباتات المتوطنة والغازية في المملكة الذي وثّق 100 نوع نباتي ما بين متوطنة وغازية، شملت الأنواع المائية والحشائش والأعشاب البرية والشجيرات والأشجار، حيث يحلل الأطلس خصائص كل نبتة ومدى خطورتها البيئية مع طرح طرق مستدامة لمكافحتها والحد من آثارها الضارة بيئياً واقتصادياً واجتماعياً، كما شملت المخرجات أطلس أهم الحشائش والأعشاب الضارة في البيئات الزراعية في المملكة، وهو ثمرة حصر ميداني مكثف استمر طوال عام 2024م، ليكون دليلاً مصوراً يبين الوصف المورفولوجي والأسماء المحلية والعلمية للأعشاب، موضحاً نطاق انتشارها وطرق مكافحتها الميكانيكية والكيميائية والحيوية، مما يجعله جسراً معرفياً يربط الممارس الميداني بالمراجع العلمية العالمية.
وامتدت المخرجات لتشمل خمسة أطالس وهي: ( أطلس أهم آفات أشجار الفاكهة، وأطلس أهم آفات الحبوب والتقاوي في المخازن، وأطلس أهم آفات النخيل، وأطلس أهم آفات الخضار، وأطلس أهم آفات المحاصيل الحقلية،) في المملكة; حيث هدفت هذه المجموعة إلى تسليط نوعية الضوء على أهم الآفات المسجلة في المملكة، وتزويد المختصين بدليل متكامل يتضمن تصنيف وبيولوجيا الآفة وأطوار نموها، مدعوماً بصور توضيحية لجميع مراحل أعراض الإصابة، بالإضافة إلى خرائط التوزيع الجغرافي محلياً وعالمياً، وتحديد المحاصيل العائلة واستراتيجيات الإدارة المتكاملة لها، مما يرفع من كفاءة التدخل الوقائي السريع.
واعتمد تنفيذ هذا الحصر الشامل على شراكة علمية وثيقة مع جامعة الملك سعود، استثماراً لما تمتلكه من خبرات بشرية متخصصة ومعامل متقدمة، وبالتنسيق مع وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الدولي للزراعة والعلوم البيولوجية (CABI)، حيث زار الفريق الفني المتخصص مختلف مناطق المملكة لتنفيذ الأعمال الميدانية والمخبرية، وشمل المسح عينة عشوائية ضخمة بلغت أكثر من 3,300 مزرعة، تم خلالها حصر المحاصيل الرئيسية من نخيل التمور وأشجار الفاكهة والخضروات والمحاصيل الحقلية والأعلاف والحبوب والتقاوي، وأسفرت هذه الجهود عن نتائج نوعية تضمنت حصر وتصنيف 653 آفة من الحشرات والأكاروسات، وتوثيق 379 مسبباً مرضياً تشمل الفطريات والفيروسات والبكتيريا والنيماتودا، وكان من أبرز المكتشفات العلمية تسجيل 64 آفة منها ماهو جديدة سُجل لأول مرة في المملكة، ومنها ما سُجل على محصول جديد، وليس لها آثر اقتصادي; مما ساهم في إثراء مختبر مفصليات الأرجل بمجموعات مرجعية ودعم بنك مسببات الأمراض بشرائح وصور مخبرية نادرة ترفع من كفاءة التشخيص الوطني.
ولم تقتصر الرحلة على حصر الآفات فحسب، بل امتدت لتشمل مساراً تخصصياً للنباتات الغازية استمر لثلاثة سنوات من 2021- 2023م، تم خلاله حصر 100 نوع النباتات الغازية وتقييم مدى انتشارها وتأثيرها على المناطق الزراعية، مع تحديد 9 أنواع هي الأكثر خطورة، حيث أجرى الفريق 18 تجربة مكافحة ميدانية لضمان وضع حلول مستدامة للحد من آثارها السلبية، وتوجت هذه الجهود بإصدار أطلس شامل ومصور للنباتات الغازية، كما اختتم المركز في ديسمبر 2024م رحلة موازية لحصر الحشائش والأعشاب عبر 27 زيارة ميدانية رصدت أكثر من 200 نوع وتم التركيز في المخرجات النهائية على الـ 70 نوعاً الأكثر ضرراً حسب المراجع CABI وEPPO وإفادة المزارعين التي تم زيارتهم، مع إجراء 5 تجارب مكافحة ميدانية، وتقديم طرق إدارة متكاملة لمكافحتها، لتصبح هذه الأطالس السبعة بمحتوياتها التي تشمل الوصف البيولوجي وصور الأطوار وأعراض الإصابة وخرائط التوزيع الجغرافي، المرجع الأول من نوعه الذي يجمع بين الدقة العلمية والحلول الميدانية التطبيقية لحماية الغطاء النباتي وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للقطاع الزراعي في المملكة.
ويُعد هذا الإنجاز العلمي خطوةً جوهرية تؤكد تقدم المركز كمرجع معرفي دولي في مجال الصحة النباتية، ومنطلقاً لتعزيز التكامل التقني مع المنظمات العالمية ذات العلاقة، بما يضمن استدامة القطاع الزراعي، ورفع جودة الإنتاج الوطني، وتطوير آليات التنبؤ والوقاية، وتأتي هذه الأطالس السبعة لتتوج مخرجات مبادرات التحول الوطني، محققةً ريادة المملكة في حماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي وفق أحدث الممارسات العلمية المستدامة.


